اسماعيل بن محمد القونوي

285

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على الظاهر وإلا فلا عدول بالنظر إلى مقتضى الحال وجه كونه مبالغة في التوبيخ لأن فيه تبعيدا لهم عن عز الخطاب والرد إلى الحجاب وقد يكون ذلك بالعكس باقتضاء الحال بملاحظة التشديد في الخطاب . قوله : ( وإشعارا بأن الإيمان يقتضي ظن الخير بالمؤمنين والكف عن الطعن فيهم وذب الطاعنين عنهم كما يذبونهم عن أنفسهم ) يعني لو قيل لولا ظننتم لفات ذلك الإشعار وجه الإشعار في ذلك بناء على أن الحكم على المشتق يفيد علية مأخذ الاشتقاق قيل يعني لم يقل ظننتم وإني بالاسم الظاهر لإشعاره بأن من لم يظن خيرا كأنه ليس بمؤمن كناية كقوله المسلم من سلم الناس من يده ولسانه وهذا لا يلائم كلام المص وأيضا اعتبار الكناية في مثل هذا الكلام ليس بمشهور . قوله : ( وإنما جاز الفصل بين لولا وفعله بالطرف ) وإنما جاز الفصل بين لولا التحضيضية وفعله وهو ظن بالظرف أي مع مدخوله ولم يذكره لعدم انفكاكه ومراده جواز الفصل بالظرف هنا إذ الفصل وقع بالظرف فلا يعرف وجه ما قاله أبو حيان من أن هذا يوهم اختصاص جواز الفصل بالظرف وليس كذلك بل يجوز تقديم المفعول به على الفعل فتقول لولا زيدا ضربت وهلا عمروا قتلت وقدره الفاضل السعدي ولم يتصد الجواب عنه كأنه رضي به ولا يظهر وجهه وقيل وقد يقال مراده أنه غير جائز بلاغة واستحسانا لأن الأصل أن يليها الفعل فلا بد للعدول عنه من وجه « 1 » . قوله : ( لأنه منزل منزلته من حيث إنه لا ينفك عنه ) أي عن الظرف إذ الفعل لا يخلو عن زمان ومكان . ظن الخير بالمؤمنين يعني أن مقتضى الظاهر أن يقال لولا إذ سمعتموه ظننتم بأنفسكم خيرا لكنه عدل عن هذا الأسلوب على طريق الالتفات إلى أسلوب آخر وضعا للظاهر موضع الضمير لقصد المبالغة في توبيخ المؤمنين فالمعنى كان ينبغي لمن يدعي أنه مؤمن أن يظن خيرا للمؤمن ويكف الطعن فيه ويذب الطاعنين ويقول صريحا على ملأ الناس هذا إِفْكٌ مُبِينٌ [ النور : 12 ] وكذب محض صيانة لعرضه فإن شأن الإيمان يقتضي ذلك وهم سكتوا عنه حين سمعوا الإفك وهذا ليس من شأن من يتصف بالإيمان وأصل التوبيخ حاصل لو قيل ظننتم بأنفسكم خيرا لكن يفوت فيه المبالغة لأن في ضمن الأسلوب الثاني السكوت وترك كف الطعن فيهم من صفات من ليس له إيمان ولا يوجد هذا المعنى في الأسلوب الأول . قوله : وإنما جاز الفصل بين لولا وفعله بالظرف لأنه منزل منزلته أي وإنما جاز الفصل بين حرف التحضيض الذي هو لولا وبين فعله المحضض عليه وهو ظن بالظرف الذي هو إذ سمعتموه لأن الظرف مع ما أضيف إليه منزل منزلة فعله لوقوع فعله فيه فالمعنى هلا ظن المؤمنون وقت سماعهم ذلك الإفك خيرا بأنفسهم .

--> ( 1 ) ولك أن تقول لو سلم الابهام المذكور فشهرة جواز تقديم المفعول على الفعل يدفعه لأنه لا خصوصية للو لا وهلا تمنع ذلك التقديم .